الصحابي الجليل جليبيب رضي الله كان دميم الخلقة، حسن الخلق، وكانت فيه دعابة،
وكان عزباً. -رضي الله عنه- فخطب له النبي صلى الله عليه وسلم ابنة رجل من الأنصار
فقال الرجل: حتى أشاور أمها، فلما ذكر الرجل الأمر لزوجته، أنفت من ذلك لدمامته
وفقره،
وبينما هَمَّ الرجل بالقيام لإخبار الرسول صلى الله عليه وسلم برفض زوجته،
قالت البنت: أتردون على رسول الله أمره؟! فما كان منهما إلا أن تراجعا عن قرارهما،
ووافقا على الزواج، وتم بحمد الله . وفي غزوة من الغزوات خرج جليبيب مع النبي صلى
الله عليه وسلم ، واستشهد فيها رضي الله عنه، فعَنْ أَبِي بَرْزَةَ: أَنّ النّبِيّ
صلى الله عليه وسلم كَانَ فِي مَغْزَىً لَهُ. فَأَفَاءَ اللّهُ عَلَيْهِ. فَقَالَ
لأَصْحَابِهِ: "هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟" قَالُوا: نَعَمْ.
فُلاَناً وَفُلاَناً وَفُلاَناً. ثُمّ قَالَ: "هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ
أَحَدٍ؟" قَالُوا: نَعَمْ. فُلاَناً وَفُلاَناً وَفُلاَناً. ثُمّ قَالَ:
"هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟" قَالُوا: لاَ. قَالَ: "لَكِنّي
أَفْقِدُ جُلَيْبِيباً. فَاطْلُبُوهُ" فَطُلِبَ فِي الْقَتْلَىَ. فَوَجَدُوهُ
إِلَىَ جَنْبِ سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ. ثُمّ قَتَلُوهُ. فَأَتَىَ النّبِيّ صلى
الله عليه وسلم فَوَقَفَ عَلَيْهِ. فَقَالَ: "قَتَلَ سَبْعَةً. ثُمّ
قَتَلُوهُ. هَذَا مِنّي وَأَنَا مِنْهُ. هَذَا مِنّي وَأَنَا مِنْهُ". قَالَ:
فَوَضَعَهُ عَلَىَ سَاعِدَيْهِ. لَيْسَ لَهُ إِلاّ سَاعِدا النّبِيّ صلى الله عليه
وسلم. قَالَ: فَحُفِرَ لَهُ وَوُضِعَ فِي قَبْرِهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ غَسْلا. رواه
مسلم.
فلقد كان جليبيب رجلاً شجاعاً مدافعاً
عن الإسلام وحبه الشديد للقاء ربه ، رحم الله جليبيب واسكنة جناته جنات النعيم .

إرسال تعليق